ابن الأثير
185
الكامل في التاريخ
إنّه من أولاد جفنة بن غسّان ، وكان ، قبل أن يملك ، يلي ديوان الخراج ، وماتت ريني « 1 » بعد خمسة أشهر من خلعها . فلمّا استوثقت الروم لنقفور كتب إلى الرشيد : من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب ، أمّا بعد فإنّ الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرّخّ ، وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل [ 1 ] أضعافها إليها ، لكنّ ذلك ضعف النّساء ، وحمقهنّ ، فإذا قرأت كتابي هذا فأردد ما حصل لك من أموالها ، وافتد نفسك بما تقع به المصادرة لك ، وإلّا فالسيف بيننا وبينك . فلمّا قرأ الرشيد الكتاب استفزّه الغضب ، حتى لم يقدر أحد أن ينظر إليه دون أن يخاطبه ، وتفرّق جلساؤه ، فدعا بدواة ، وكتب على ظهر الكتاب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة ، والجواب ما تراه دون ما تسمعه ، والسلام . ثمّ سار من يومه حتى نزل على هرقلة ففتح وغنم وأحرق وخرّب ، فسأله نقفور المصالحة على خراج يحمله كلّ سنة ، فأجابه إلى ذلك . فلمّا رجع من غزوته وصار بالرّقّة نقض نقفور العهد ، وكان البرد شديدا ، فأمن رجعة الرشيد إليه ، فلمّا جاء الخبر بنقضه ما جسر أحد على إخبار الرشيد ، خوفا على أنفسهم من العود في مثل ذلك البرد ، وإشفاقا من الرشيد ، فاحتيل له بشاعر من أهل جنده ، وهو أبو محمّد عبد اللَّه بن يوسف ، وقيل هو الحجّاج بن يوسف التيميّ ، فقال أبياتا منها :
--> [ 1 ] تحمل . ( 1 ) . زيني . ddoC